محمد بن جرير الطبري
146
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ) * . يقول تعالى ذكره : وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس من الدنيا ، وغناه وكثرة ماله ، وما بسط له منها بالأمس ، يعني قبل أن ينزل به ما نزل من سخط الله وعقابه ، يقولون : ويكأن الله . . . اختلف في معنى ويكأن الله فأما قتادة ، فإنه روي عنه في ذلك قولان : أحدهما ما : 21054 - حدثنا به ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن خالد بن عثمة ، قال : ثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة ، قال في قوله ويكأنه قال : ألم تر أنه . - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويكأنه : أو لا ترى أنه . - وحدثني إسماعيل بن المتوكل الأشجعي ، قال : ثنا محمد بن كثير ، قال : ثني معمر ، عن قتادة : ويكأنه قال : ألم تر أنه . والقول الآخر ، ما : 21055 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ويكأن الله يبسط الرزق قال : أو لم يعلم أن الله ويكأنه : أو لا يعلم أنه . وتأول هذا التأويل الذي ذكرناه عن قتادة في ذلك أيضا بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة ، واستشهد لصحة تأويله ذلك كذلك ، بقول الشاعر : سألتاني الطلاق أن رأتاني * قل مالي ، قد جئتما بنكر ويكأن من يكن له نشب * يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر